ابن العربي
851
أحكام القرآن
وقال آخر : نرى أن ينفى ويخرج . وقال آخر : نرى أن يأخذ من كلّ قبيلة رجل سيفا فيضربونه ضربة واحدة ، فلا يقدر بنو هاشم على مطالبة القبائل . وكان القائل هذا أبا جهل . فاتفقوا عليه ، وجاء جبريل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأعلمه بذلك ، وأذن له في الخروج ، فأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم علىّ ابن أبي طالب بأن يضطجع على فراشه ، ويتسجّى ببرده الحضرمي . وخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم [ عليهم ] « 1 » حتى وضع التراب على رؤوسهم ، ولم يعلموا به ، وأخذ مع أبي بكر إلى الغار ، فلما أصبحوا نظروا إلى علىّ في موضعه ، وقد فاتهم ، ووجدوا التراب على رؤوسهم ، ولم يعلموا « 2 » ، تحت خزي وذلة ، فامتنّ اللّه على رسوله بذلك من نعمته عليه وسلامته من مكرهم بما أظهر عليهم من نوم علىّ على السرير كأنه النبي ، ومن وضع التراب على رؤوسهم ، وهذا كلّه مكر من فعله جزاء على مكرهم ، واللّه خير الماكرين . المسألة الثانية - قام علىّ على فراش النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فداء له ، وخرج أبو بكر مع النبي مؤنسا له . وقد روى أنّ عليّا قال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إنه لن يخلص إليك . وهذا تأمين يقين ، ويجب على الخلق أجمعين أن يقوا بأنفسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يهلكوا أجمعين في نجاته ؛ فلن يؤمن أحد حتى يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم أحبّ إليه من نفسه وأهله والخلق أجمعين . ومن وقى مسلما بنفسه فليس له جزاء إلا الجنة . وذلك جائز . والدليل عليه وجوب مدافعة المطالب والصائل على أخيك المسلم . الآية العاشرة - قوله تعالى « 3 » : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - ثبت عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت ، فبكى طويلا ، وحول وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه ؟
--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) في ل : وضع التراب على رؤوسهم فانصرفوا تحت . . . ( 3 ) الآية 38